ابن الأثير
657
الكامل في التاريخ
ولظلم عمّالهم ، ويكفّ عنهم شرّ الأحداث . فأجابهم إلى ذلك ، واستحلفهم على الطاعة والمساعدة ، وحلف لهم على الحماية وكفّ الأذى عنهم منه ومن غيره ، ودخل البلد ، وأخرج عنه ريّان « 1 » الخادم ، وقطع خطبة المعزّ ، وخطب للطائع للَّه في شعبان ، وقمع أهل العيث والفساد ، وهابه الناس كافّة ، وأصلح كثيرا من أمورهم . فكانت العرب قد استولت على سواد البلد وما يتّصل به ، فقصدهم ، وأوقع بهم ، وقتل كثيرا منهم ، وأبان عن شجاعة ، وقوّة نفس ، وحسن تدبير ، فأذعنوا له ، وأقطع البلاد ، وكثر جمعه ، وتوفّرت أمواله ، وثبت قدمه . وكاتب المعزّ بمصر يداريه ، ويظهر له الانقياد ، فشكره ، وطلب منه أن يحضر عنده ليخلع عليه ، ويعيده واليا من جانبه ، فلم يثق به ، وامتنع من المسير « 2 » ، فتجهّز المعزّ ، وجمع العساكر لقصده ، فمرض ومات ، على ما نذكره سنة خمس وستّين وثلاثمائة ، وولي بعده ابنه العزيز باللَّه ، فأمن الفتكين بموته جهة مصر ، فقصد بلاد العزيز التي بساحل الشام ، فعمد إلى صيدا فحصرها وبها ابن الشيخ ، ومعه رؤوس المغاربة ، ومعهم ظالم بن موهوب العقيليّ ، فقاتلهم وكانوا في كثرة ، فطمعوا فيه وخرجوا إليه ، فاستجرّهم حتّى أبعدوا ، ثم عاد عليهم فقتل منهم نحو أربعة آلاف قتيل . وطمع في أخذ عكّا ، فتوجّه إليها ، وقصد طبريّة ، ففعل فيها من القتل والنهب مثل صيدا ، وعاد إلى دمشق . فلمّا سمع العزيز بذلك استشار وزيره يعقوب بن كلّس فيما يفعل ، فأشار بإرسال جوهر في العساكر إلى الشام ، فجهّزه وسيّره . فلمّا سمع الفتكين بمسيره جمع أهل دمشق وقال : قد علمتم أنّني ما وليت أمركم إلّا عن رضى منكم ،
--> ( 1 ) . زيار . B ( 2 ) . عليه . U